المقريزي

623

إمتاع الأسماع

معاني الروايات ، ولم يكن بينها خلاف ، لأن قبره في حجرته ، وهو بيته . وقوله : ومنبري على حوضي ، قيل : يحتمل أنه منبره بعينه الذي كان في الدنيا ، وهو أظهر . والثاني : إلا أن يكون له هناك منبر ، والثالث إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد الحوض ويوجب الشرب منه ، قاله الباجي . وقوله : روضة من رياض الجنة يحتمل معنيين : أحدهما : أنه موجب لذلك وأن الدعاء والصلاة فيه يستحق ذلك من الثواب ، كما قيل : الجنة تحت ظلال السيوف ، والثاني : أن تلك البقعة قد ينقلها الله فتكون في الجنة بعينها قاله الداودي . وروى ابن عمر وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ، وقال فيمن تحمل عن المدينة : والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون . وقال : إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينضح طيبها . وقال : لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه . وروى عنه صلى الله عليه وسلم : من مات في أحد الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب . وفي طريق آخر : بعث من الآمنين يوم القيامة ، وعن ابن عمر : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن يموت بها ، وقال تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس ببكة مباركا ) إلى قوله : ( آمنا ) قال بعض المفسرين : آمنا من النار ، وقيل : كان يأمن من الطلب من أحدث حدثا خارجا عن الحرم ولجأ إليه في الجاهلية ، وهذا مثل قوله : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) على قول بعضهم . وحكى أن قوما أتوا سعدون الخولاني بالمنستير فأعلموه أن كتامة قتلوا رجلا وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئا ، وبقي أبيض البدن ! فقال : لعله حج ثلاث حجج ، قالوا : نعم ، قال : حدثت أن من حج حجة أدى فرضه ، ومن حج ثانية داين ربه ، ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار . ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قال : مرحبا بك من بيت ما أعظمك وأعظم حرمتك . وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ما من أحد يدعو الله تعالى عند الركن الأسود إلا استجاب الله له ، وكذلك عند الميزاب . وعنه صلى الله عليه وسلم : من صلى خلف